جواب أمنا السيدة خديجة حين بلغها السلام
يذكر ابن قنفذ أن أبا العاص ابن هالة شقيقة خديجة، وأن زواج زينب منه كان قبل الوحي بنظر خديجة في بعض الروايات. هذا الخبر يكشف أن دور أمنا السيدة خديجة في الأسرة لم يقتصر على الإنجاب، بل تظهر في بعض الروايات مشاركة في ترتيب زواج ابنتها. ومن جهة أخرى، ينبغي أن يظل هذا العرض مركزًا على صلتها بأمنا السيدة خديجة في حياتها، لا على كامل سيرة رقية بعد ذلك. ما يثبت أن رقية من بنات خديجة وأنها أدركت الإسلام. صلة أم كلثوم بأمها ثابتة، أما تفاصيل طفولتها في حياة أمنا السيدة خديجة فالمادة المتاحة أقل من الأحداث اللاحقة. وعند جمع هذه الأخبار، تختلف المصادر في ترتيب فاطمة بين أخواتها وفي تقدير سنة ميلادها، لكن أصل نسبها إلى خديجة لا خلاف فيه في المادة التي فُحصت.
ويتقاطع هذا العرض مع المتن المصدرِي فاطمة الموجود في الموقع، لكن يجب منع الازدواج: هنا الموضوع هو أمومتها من خديجة وموقع ذلك في الأسرة، بينما سيرتها الكاملة لها وحدتها المعتمدة الخاصة. قد يكون الجواب قويًا في الأول وأضعف في الثاني والثالث. الجملة التي افتتحت بها أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها جوابها للنبي صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من حراء من أكثر أقوالها ثبوتًا وشهرة: «كلا والله ما يخزيك الله أبدا». النبي رجع يرجف فؤاده، وأخبرها بما رأى، وذكر خشيته على نفسه؛ فكان جوابها نفي الخزي، ثم أتبعته بتعداد خصال عملية عرفتها فيه قبل النبوة. جوابها يبدأ بالنفي المؤكد: «كلا والله ما يخزيك الله أبدا».
جواب ورقة يضع الحدث في إطار النبوة، فيقول إن هذا هو الناموس الذي نزل على موسى، ويتمنى أن يكون حيًا حين يخرج قوم النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا نحتاج إلى افتراض ما دار في نفسها حتى نفهم قوة الجواب؛ بنية الجملة نفسها واضحة في منح الطمأنينة. وفي امتداد هذه الصورة، من أخص فضائل أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها خبر أن جبريل أتى سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقرئها السلام من الله. وعند جمع هذه الأخبار، تذكر رواية النسائي أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقرئ أمنا السيدة خديجة السلام من الله ومنه.
وفي جانب آخر من الرواية، يحفظ النسائي طريقًا يذكر جواب أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها حين بلغها السلام: تقرر أن الله هو السلام، ثم ترد السلام على جبريل وعلى النبي في صيغة الرواية. وفي امتداد هذه الصورة، يأتي اسم أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها مع مريم بنت عمران عليها السلام في أكثر من صيغة من نصوص الفضائل. ينقل ابن الملقن أقوالًا في ذلك، ويذكر جواب أبي بكر بن داود الذي امتنع عن مساواة أحد ببضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي جانب آخر من الرواية، تظهر أمنا السيدة خديجة في الحديث الصحيح في محاور ذات وزن كبير: بدء الوحي، السلام والبشارة، كثرة الذكر والغيرة، وبعض فضائل النساء.
أما من جهة التسلسل التاريخي، يعرض ابن قنفذ في «وسيلة الإسلام بالنبي» أخبار أمنا السيدة خديجة في مواضع متعددة: الزواج، الأولاد، ثويبة، زيد بن حارثة، السابقون إلى الإيمان، السلام والبشارة، الحصار والوفاة. وفي جانب آخر من الرواية، قوة الخبر في أن السلام منسوب إلى الله وينقله جبريل إلى النبي ليبلغه خديجة. ويرد في بعض الطرق الجمع بين سلام الله وسلام جبريل، وفي بعضها تفاصيل جوابها. كما لا ينبغي تحويل الجواب إلى شرح عقدي طويل من غير نسبة إلى العلماء. المقال التاريخي يثبت ما قالت، ثم يمكن أن يورد تفسير العلماء لعبارة «الله هو السلام» منسوبًا إليهم.
حدود المادة: هذا التفريع مستقل بموضوعه، لكنه لا يحول الإشارة المصدرية القصيرة إلى سرد موسع من عند المحرر. تُحفظ في هذا المحور ألفاظ الثبوت والخلاف كما هي، ويُترك ما يحتاج إلى استرداد أصل حديثي أو سيري أو مقارنة أوسع في درجة «قيد الاستكمال» بدل الجزم به.
المصادر داخل الماستر
- النسائي، فضائل الصحابة، باب مناقب خديجة.
- صحيح البخاري ومصادر الحديث الصحيح المتعلقة بأمنا السيدة خديجة.
- محب الدين الطبري، خلاصة سير سيد البشر.
- ابن قنفذ، وسيلة الإسلام بالنبي عليه الصلاة والسلام.
- ابن الملقن، غاية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم.
