موقع النورموقع النورنسير بنور النور
موقع النور / أحباب الله

رحلة الأسرة إلى مدينة أحباب الله

استيقظ أحمد غيث قبل الجميع تقريبًا. ارتدى حذاءه بسرعة، ثم دخل غرفة محمد نور وهمس بصوت لم يكن همسًا حقًا:

— استيقظ! اليوم الرحلة!

فتح محمد نور عينيه وقال مبتسمًا:

— الرحلة لا تبدأ بالخروج من البيت. تبدأ بأن نساعد في الاستعداد.

كانت الأسرة ستقضي اليوم في مكان تعليمي اسمه «مدينة أحباب الله»، فيه حديقة للقراءة، وركن للتجارب، وممر للألعاب، ومساحة للأسر لتتعلم معًا.

في المطبخ كانت الأم ترتب الطعام. حمل محمد نور زجاجات الماء، بينما حاول أحمد غيث حمل حقيبة أكبر منه تقريبًا.

قال والده:

— الشجاعة ليست أن تحمل كل شيء وحدك.

ضحك أحمد ووضع الحقيبة على الأرض.

— إذن سأحمل الأشياء الصغيرة بسرعة!

قسموا المهام بينهم. أخذ كل شخص ما يناسبه، وانطلقوا.

المحطة الأولى: حديقة الشكر

عند المدخل أعطتهم المشرفة بطاقات صغيرة وقالت:

— كل واحد يكتب أو يرسم نعمة واحدة يشكر الله عليها.

كتب محمد نور: «أسرتي».

أما أحمد فرسم بيتًا، وشمسًا، وطبق فاكهة، وكرة، وعصفورًا، ثم قال:

— لا أستطيع اختيار واحدة فقط!

قالت الأم:

— وهذا في حد ذاته شيء جميل. عندما ننتبه إلى النعم نكتشف أنها أكثر مما نظن.

علقوا البطاقات على لوحة كبيرة بعنوان «أشياء تستحق الشكر».

المحطة الثانية: جسر التعاون

وصلوا إلى لعبة تتطلب نقل كرات خشبية من جانب إلى آخر باستخدام ألواح قصيرة. حاول أحمد أولًا أن يحرك لوحه بسرعة وحده، فسقطت الكرة.

قال:

— اللعبة صعبة!

لاحظ محمد نور أن الألواح تصبح مسارًا كاملًا إذا وضعها أفراد الأسرة واحدًا بعد الآخر.

— لا نحتاج إلى أسرع شخص. نحتاج أن يتحرك كل واحد في الوقت المناسب.

جربوا مرة ثانية. الأب يثبت اللوح الأول، والأم الثاني، ومحمد نور الثالث، وأحمد ينتظر حتى تصل الكرة إليه ثم يضع لوحه الصغير أمامها.

وصلت الكرة إلى النهاية.

قفز أحمد فرحًا:

— أنا لم أفعل كل شيء، لكنني كنت مهمًا!

قال والده:

— هكذا يعمل الفريق الجيد.

المحطة الثالثة: غرفة الكلمات الطيبة

كانت هناك علبة مليئة ببطاقات تحمل مواقف مختلفة: شخص حزين، طفل جديد في المدرسة، أخ أخطأ، جار كبير في السن، وصديق نجح في شيء.

سحب أحمد بطاقة «أخ أخطأ».

نظر إلى محمد نور وقال ضاحكًا:

— أعرف هذه!

سألته المشرفة:

— ماذا تقول له؟

فكر أحمد ثم أجاب:

— أقول: أخطأت، لكن يمكننا إصلاحه معًا.

قال محمد نور:

— أفضل من أن نقول له: أنت دائمًا تخطئ.

تعلموا أن الكلمة الطيبة لا تعني تجاهل الخطأ، بل أن نصححه من غير أن نجرح الشخص.

وقت الطعام

عندما جلسوا للأكل اكتشفوا أن ملعقة أحمد سقطت في مكان ما. كان على وشك أن يغضب، لكن محمد نور أعطاه ملعقته وقال إنه سيستخدم واحدة إضافية موجودة في الحقيبة.

بعد قليل لاحظ أحمد أن أخاه نسي العصير الذي يحبه، فأعطاه نصف عبوة عصيره.

قالت الأم:

— أجمل ما في الرحلة أن ما تعلمناه في المحطات بدأ يظهر قبل أن تنتهي الرحلة.

المحطة الأخيرة: صندوق العودة

قبل المغادرة كان على كل أسرة أن تضع في صندوق ورقة تجيب فيها عن سؤال واحد:

ما الشيء الذي سنأخذه معنا إلى البيت، مع أنه لا يوضع في الحقيبة؟

كتب الأب: «التعاون».

كتبت الأم: «الشكر».

كتب محمد نور: «أن أفكر قبل أن أتكلم».

أما أحمد فطلب أن يكتب بنفسه، وكتب بحروف كبيرة غير متساوية:

«نَساعِد».

في السيارة قال أحمد:

— هل انتهت مدينة أحباب الله؟

قال محمد نور:

— المكان انتهى، لكن ما تعلمناه يمكن أن يستمر في بيتنا.

نظر أحمد من النافذة وقال:

— إذن نستطيع أن نصنع مدينة صغيرة كل يوم!

أفكر وأجيب

أي محطة من الرحلة أعجبتك أكثر؟ وما القيمة التي تستطيع تطبيقها في بيتك اليوم؟

نشاط أسري

اصنعوا «صندوق الأسرة الجميل». يضع كل فرد فيه ورقة يكتب عليها عملًا صغيرًا يستطيع فعله هذا الأسبوع: مساعدة، شكر، ترتيب، زيارة، اعتذار، أو كلمة طيبة.

تذكّر

الأسرة لا تحتاج إلى رحلة بعيدة حتى تتعلم معًا. أحيانًا يبدأ أجمل تغيير من عمل صغير داخل البيت.