موقع النورموقع النورنسير بنور النور
موقع النور / أحباب الله

محمد نور يتعلم معنى الرحمة

خرج محمد نور مع أخيه الصغير أحمد غيث إلى الحديقة بعد أن انتهيا من ترتيب كتبهما. كان محمد نور يحمل زجاجة ماء ودفترًا صغيرًا يكتب فيه الأشياء التي تلفت انتباهه، بينما كان أحمد غيث يقفز من حجر إلى حجر ويبحث عن شيء جديد في كل زاوية.

قرب شجرة منخفضة سمع أحمد صوتًا خافتًا.

قال بسرعة:

— محمد نور! هناك شيء يتحرك!

اقتربا بهدوء، فوجدا عصفورًا صغيرًا على الأرض. لم يحاولا الإمساك به فورًا. جلس محمد نور على مسافة قصيرة وقال:

— أول شيء هو ألا نخيفه أكثر.

أراد أحمد أن يقترب، ثم توقف عندما رأى أخاه يرفع يده برفق.

قال محمد نور:

— الرحمة ليست أن نفعل أي شيء لأننا نشعر بالحزن. الرحمة أيضًا أن نسأل: ما الذي يساعد فعلًا؟

نظر الاثنان حولهما. لم يرَيا دمًا ولا جرحًا ظاهرًا، وكان العصفور يحرك جناحيه أحيانًا. تذكرا أن بعض الطيور الصغيرة قد تكون قريبة من عشها وأن والديها قد يكونان في الجوار.

ابتعدا قليلًا، وبقيا يراقبان من مكان آمن.

بعد دقائق ظهر عصفور أكبر على غصن قريب. بدأ يصدر أصواتًا متكررة، ثم اقترب من الصغير.

همس أحمد:

— أمه؟

قال محمد نور:

— ربما أحد أبويه. لا نعرف يقينًا، لكن من الأفضل ألا نتدخل بلا حاجة.

مر عامل الحديقة فسألاه ماذا يفعلان. نظر إلى المكان وقال إن العصفور لا يبدو مصابًا إصابة ظاهرة، ونصحهما بأن يتركا له مساحة، وأن يخبراه إذا بقي طويلًا في المكان أو ظهر عليه عجز واضح.

جلس أحمد على المقعد وهو يفكر.

— كنت أظن أن الرحمة تعني أن آخذه إلى البيت فورًا.

ابتسم محمد نور:

— أحيانًا نعم، إذا كان الحيوان مصابًا ونحتاج إلى مساعدة مختص. وأحيانًا الرحمة أن نتركه مع أسرته ولا نزعجه.

بعد قليل أخذ العصفور الصغير يتحرك نحو الشجيرات. فرح أحمد، لكنه لم يركض وراءه.

وفي طريق العودة شاهدا ولدًا أصغر يحمل حقيبة ثقيلة. تقدم أحمد هذه المرة من غير تردد وقال:

— هل تريد أن أساعدك؟

حمل محمد نور جزءًا من الحقيبة، وسار الثلاثة حتى باب الحديقة.

قال أحمد وهو يبتسم:

— اليوم ساعدنا عصفورًا من غير أن نحمله، وساعدنا طفلًا بأن حملنا معه.

أجابه محمد نور:

— لأن الرحمة ليست حركة واحدة. الرحمة أن تنتبه لما يحتاجه الآخر، ثم تختار مساعدة لا تضره.

أفكر وأجيب

متى تكون المساعدة في الاقتراب والتدخل؟ ومتى تكون في إعطاء الآخر مساحة وأمانًا؟

نشاط اليوم

اختر عملًا رحيمًا واحدًا تستطيع القيام به اليوم: مساعدة صغير، سقي نبات، الرفق بحيوان، زيارة قريب، أو كلمة طيبة لشخص يبدو حزينًا.

تذكّر

الرحمة شعور جميل، لكنها تصبح أجمل عندما تتحول إلى تصرف حكيم ولطيف.