موقع النورموقع النورنسير بنور النور
موقع النور / أحباب الله

سيدنا أحمد غيث وهدية الصدق

أحمد غيث وهدية الصدق

كان أحمد غيث ينتظر يوم النشاط في المدرسة منذ بداية الأسبوع. قالت المعلمة إن كل طفل سيصنع هدية بسيطة لشخص يحبه، على ألا يشتري شيئًا جاهزًا.

اختار أحمد أن يصنع بطاقة لجدته. أخذ ورقًا ملونًا، ورسم قلبًا كبيرًا، ثم حاول أن يكتب اسمه في الأسفل.

لكن القلم انزلق من يده، وامتد خط أزرق طويل فوق البطاقة.

نظر أحمد إلى الخط وقال بحزن:

— انتهت الهدية!

كان محمد نور يجلس قريبًا منه، فاقترب وقال:

— ليست انتهت. يمكن أن نصلحها.

فكر أحمد قليلًا، ثم رأى على طاولة أخرى بطاقة جميلة جدًا صنعتها طفلة وغادرت لجلب المقص. مد يده نحوها وقال:

— يمكن أن آخذ هذه. لن تعرف من أخذها.

لم يصرخ محمد نور ولم يوبخه. سأله فقط:

— وإذا أعطيتها لجدتك، ماذا ستقول لها؟

قال أحمد:

— سأقول: صنعتها لك.

سكت لحظة، ثم أعاد يده.

— لكنها ليست من صنعي.

قال محمد نور:

— لهذا يصبح الصدق هدية قبل أن تكون البطاقة هدية.

عاد أحمد إلى بطاقته ذات الخط الأزرق. حاول أن يمحوه فلم يختف. ثم جاءت إليه فكرة: رسم حول الخط أغصانًا صغيرة، وحوّله إلى ساق شجرة، وأضاف أوراقًا خضراء وطيورًا صغيرة.

صارت البطاقة مختلفة عن كل البطاقات الأخرى.

عندما عادت الطفلة وجدَت بطاقتها في مكانها، ولم تعرف أصلًا أن أحمد فكر لحظة في أخذها. لكن أحمد كان يعرف، وشعر براحة لأنه صحح قراره قبل أن يتحول إلى فعل.

في المساء قدم البطاقة إلى جدته وقال:

— كان فيها خط بالخطأ، ثم حولته إلى شجرة.

ضحكت جدته وقالت:

— لهذا أحبها أكثر. أرى فيها جهدك أنت.

سألها أحمد:

— هل تعرفين ما الهدية الأخرى؟

— ما هي؟

— أنني أستطيع أن أخبرك قصتها كلها من غير أن أخفي شيئًا.

ابتسم محمد نور، الذي كان يسمع الحديث، وقال:

— هذه هدية الصدق.

أفكر وأجيب

لماذا كانت بطاقة أحمد البسيطة أغلى عند جدته من بطاقة جميلة لم يصنعها بنفسه؟

نشاط اليوم

اكتب أو ارسم شيئًا صغيرًا لشخص تحبه. لا يهم أن يكون كاملًا؛ المهم أن يكون من عملك أنت.

تذكّر

الصدق لا يجعلنا بلا أخطاء. الصدق يساعدنا أن نعترف بالخطأ ونصلحه من غير خداع.