مادة أمنا السيدة خديجة عند ابن الملقن في «غاية السول»
يذكر ذلك ابن قنفذ وابن الملقن وابن جماعة ومحب الدين الطبري، وهو من أكثر عناصر حياتهما الزوجية ثباتًا في التقليد السيري. ابن قنفذ يذكر الخامسة والعشرين، وابن الملقن يجعل الزواج قبل النبوة وعمر النبي خمسًا وعشرين، وابن جماعة ينقل إلى جانب ذلك أقوالًا أخرى. تأتي صلة الرحم في مقدمة الخصال التي ذكرتها أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها حين ثبتت سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بعد بدء الوحي. وعند جمع هذه الأخبار، من خصال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكرتها أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها عند بدء الوحي أنه «يحمل الكل». وفي جانب آخر من الرواية، تختم أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها حجتها عند بدء الوحي بذكر إقراء الضيف والإعانة على نوائب الحق.
ويُضاف إلى ذلك أن بعد أن سمعت أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها خبر ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في حراء وثبتته بكلامها، لم تنتهِ عند الطمأنة. أما من جهة التسلسل التاريخي، يفصل هذا العرض بين فعل أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها في الوصول إلى ورقة وبين مضمون تفسير ورقة نفسه. يجتمع في سيرة أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها خبران متصلان لكنهما ليسا شيئًا واحدًا: موقفها عند بدء الوحي، وسبقها إلى التصديق والإيمان. يذكر ابن قنفذ أنها أول من آمن، ويقرر ابن الملقن أنها أول من آمن من النساء قطعًا، ويورد محب الدين الطبري سبقها في سياق بدايات الإسلام.
ويتصل بذلك أن إذا كان المقال السابق يدرس وصف أمنا السيدة خديجة بأنها أول من صدق في إطار البدايات العامة، فإن هذا العرض يركز على الصيغة الأضيق والأكثر استقرارًا: أول من آمن من النساء. يصرح ابن الملقن بهذه الأولية، وتوافقها كتب السيرة التي تجعل خديجة في مقدمة المؤمنات. ابن الملقن يقول في سياق أزواج النبي إن أمنا السيدة خديجة أول من آمن من النساء قطعًا. مع ذلك، كل موضوع له أدلته، ولا ينبغي أن يصبح هذا العرض جامعًا لكل فضائلها. وعند جمع هذه الأخبار، يذكر ابن قنفذ قائمة من أوائل المؤمنين تبدأ بخديجة ثم أبي بكر وعلي وزيد وغيرهم، بينما يصرح ابن الملقن بأوليتها بين النساء.
وفي امتداد هذه الصورة، يذكر ابن الملقن أن وفاة أمنا السيدة خديجة كانت قبل الهجرة بثلاث سنين. يحفظ النسائي هذا المعنى في باب مناقب خديجة، ويورده ابن قنفذ وابن الملقن في كتب السيرة والخصائص. وعند جمع هذه الأخبار، تجتمع أمنا السيدة خديجة وابنتها سيدتنا فاطمة رضي الله عنهما في أحاديث فضائل نساء الجنة، كما ناقش العلماء لاحقًا سؤال التفضيل بينهما. ينقل ابن الملقن أقوالًا في ذلك، ويذكر جواب أبي بكر بن داود الذي امتنع عن مساواة أحد ببضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ينقل ابن الملقن قول فريق بتفضيل خديجة وقول فريق بتفضيل عائشة، مع حجج مختلفة لكل اتجاه.
ويُضاف إلى ذلك أن يجمع ابن الملقن في «غاية السول» عددًا من أخبار أمنا السيدة خديجة داخل بحث خصائص سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه: أنها أول نسائه، وأنه لم يتزوج عليها حتى ماتت، وأن أكثر أولاده منها، وأنها أول من آمن من النساء، ثم يورد فضائلها وبشارة البيت في الجنة ومباحث المفاضلة. وفي امتداد هذه الصورة، يذكر ابن قنفذ أن سودة تزوجها النبي بعد خديجة، ويعرض ابن الملقن الخلاف في ترتيبها مع عائشة. بعض المؤلفين استدلوا به في مباحث فضل خديجة، ومنهم ابن الملقن الذي نقل نقاشات لاحقة حول تفضيل أمهات المؤمنين. تعدد الطرق مهم لأنه يجعل البشارة من أكثر فضائلها حضورًا في كتب الحديث.
أما مباحث التفضيل بين خديجة وعائشة وفاطمة فهي أقوال فقهاء وعلماء جاءت بعد عصر الرواية، ويجب فصلها عن الحديث نفسه.
حدود المادة: هذا التفريع مستقل بموضوعه، لكنه لا يحول الإشارة المصدرية القصيرة إلى سرد موسع من عند المحرر. تُحفظ في هذا المحور ألفاظ الثبوت والخلاف كما هي، ويُترك ما يحتاج إلى استرداد أصل حديثي أو سيري أو مقارنة أوسع في درجة «قيد الاستكمال» بدل الجزم به.
المصادر داخل الماستر
- محب الدين الطبري، خلاصة سير سيد البشر.
- ابن قنفذ، وسيلة الإسلام بالنبي عليه الصلاة والسلام.
- ابن الملقن، غاية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم.
- عز الدين ابن جماعة، الغرر والدرر في سيرة خير البشر.
