عمر أمنا السيدة خديجة عند الوفاة وعلاقته بالخلاف في سن الزواج
هذه الهوية تجعل سيرته جزءًا من تاريخ بيت خديجة قبل الزواج النبوي وبعده، لكنها لا تبرر نسبة كل ما روي في وصف النبي إليه من غير فحص الأسانيد. يرتبط اسم أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها بالتجارة في كتب السيرة، وأوضح ما يتصل بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم خبر خروجه إلى الشام في مال لها قبل الزواج. يذكر محب الدين الطبري ميسرة في هذه الرحلة ويجعل رجوع النبي ونجاح التجارة جزءًا من مقدمات الزواج. أما من جهة التسلسل التاريخي، تربط كتب السيرة بين رحلة للنبي صلى الله عليه وسلم إلى الشام في تجارة أمنا السيدة خديجة وبين زواجهما بعد الرجوع.
تذكر كتب السيرة أنه كان مرتبطًا بمال أمنا السيدة خديجة وأنه رافق النبي في الرحلة، ثم نقل لها مشاهد أو أقوالًا رأى فيها علامات خاصة. ويتصل بذلك أن تربط بعض كتب السيرة بين ما عُرف عن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم من الأمانة والصدق وبين رغبة أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها في الزواج منه. ومن جهة أخرى، تتفق كتب السيرة التي بين أيدينا على أن زواج أمنا السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها برسول الله صلى الله عليه وسلم وقع قبل البعثة، وأنه كان أول زواجه صلى الله عليه وسلم. ويربط عدد من المصادر الزواج برجوعه من رحلة تجارة إلى الشام في مال لها.
وتختلف التفاصيل فيمن تولى إنكاحها وفي عمرها ومقدار المهر، لذلك يجب فصل أصل الزواج الثابت عن الروايات التفصيلية المختلف فيها. اشتهر أن أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها كانت في الأربعين عند زواجها بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكر ابن قنفذ هذا القول. غير أن مصادر أخرى تنقل سنًا أصغر؛ فمحب الدين الطبري يورد أنها كانت ابنة ثمان وعشرين سنة في إحدى الروايات. لذلك لا يصح تقديم الأربعين بوصفه رقمًا لا خلاف فيه. ابن قنفذ يذكر الخامسة والعشرين، وابن الملقن يجعل الزواج قبل النبوة وعمر النبي خمسًا وعشرين، وابن جماعة ينقل إلى جانب ذلك أقوالًا أخرى. فإذا اعتمد الباحث الأربعين، نتجت أعمار معينة عند ولادة الأبناء والوفاة؛ وإذا اعتمد رواية أصغر تغيرت الحسابات كلها.
ولا يكفي شيوع رقم الأربعين في الكتب المتأخرة للحسم. أمنا السيدة خديجة عاشت مع النبي سنوات طويلة قبل البعثة، وتذكر المصادر أن الزواج وقع وهو في الخامسة والعشرين على القول المشهور. وفي جانب آخر من الرواية، تذكر بعض المصادر أن أمنا السيدة خديجة رضي الله عنها توفيت وهي في الخامسة والستين، لكن هذا العمر مرتبط بالرواية التي تجعل سنها عند الزواج أربعين تقريبًا. ومع وجود أقوال أصغر في سن الزواج، يصبح العمر عند الوفاة موضع مراجعة كذلك. أما من جهة التسلسل التاريخي، يعرض ابن قنفذ في «وسيلة الإسلام بالنبي» أخبار أمنا السيدة خديجة في مواضع متعددة: الزواج، الأولاد، ثويبة، زيد بن حارثة، السابقون إلى الإيمان، السلام والبشارة، الحصار والوفاة.
ويتصل بذلك أن تتراوح الروايات المفحوصة في سن أمنا السيدة خديجة عند الزواج، وأبرز ما ظهر منها الأربعون والثمان والعشرون. ويتصل بذلك أن تبنى السيرة الجامعة لأمنا السيدة خديجة من وحدات متعددة لا من مصدر واحد: الهوية والنسب، الزواج، الأولاد، بدء الوحي، سبق الإيمان، المؤازرة، الحصار والوفاة، الفضائل، ثم الذاكرة النبوية بعد الوفاة. أما من جهة التسلسل التاريخي، الحساب الزمني شبكة مترابطة: سن الزواج، مدة الزواج، سنة البعثة، سنة الوفاة. لذلك لا يصح تقديم الخامسة والستين بمعزل عن مصدرها. ويذكر ابن قنفذ الخامسة والستين، بينما تفتح رواية محب الدين الطبري في سن الزواج بابًا لحساب مختلف.
حدود المادة: هذا التفريع مستقل بموضوعه، لكنه لا يحول الإشارة المصدرية القصيرة إلى سرد موسع من عند المحرر. تُحفظ في هذا المحور ألفاظ الثبوت والخلاف كما هي، ويُترك ما يحتاج إلى استرداد أصل حديثي أو سيري أو مقارنة أوسع في درجة «قيد الاستكمال» بدل الجزم به.
المصادر داخل الماستر
- محب الدين الطبري، خلاصة سير سيد البشر.
- ابن قنفذ، وسيلة الإسلام بالنبي عليه الصلاة والسلام.
- ابن الملقن، غاية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم.
- عز الدين ابن جماعة، الغرر والدرر في سيرة خير البشر.
