حكيم بن حزام وصلته بأمنا السيدة خديجة
يركز هذا المقال على حكيم بن حزام وصلته بأمنا السيدة خديجة كما تظهر مادته داخل الماستر، مع فصل الخبر الثابت عن التفصيل السيري المختلف فيه، وعدم استكمال الفراغات بخيال تاريخي أو حسابات حديثة لا يذكرها المصدر.
بذلك تحضر خديجة في حدث وقع بعد وفاتها من خلال متاع أسري حفظته ابنتها. ومن جهة أخرى، يذكر ابن قنفذ ومحب الدين الطبري أن زيد بن حارثة رضي الله عنه كان مرتبطًا بأمنا السيدة خديجة قبل أن يصير إلى سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم؛ وتورد الروايات أن حكيم بن حزام اشتراه ثم وهبه لعمته خديجة، فوهبته هي للنبي، ثم أعتقه. وفي امتداد هذه الصورة، يظهر حكيم بن حزام في أخبار أمنا السيدة خديجة بوصفه من قرابتها، وتربطه بها رواية انتقال زيد بن حارثة. هذه الصلة تسمح بفهم حركة الأشخاص داخل شبكة قرشية، لكنها لا تجعل كل أخبار حكيم جزءًا من سيرتها. الخبر يربط خديجة بامرأة من ذاكرة طفولة زوجها. وفي جانب آخر من الرواية، تكشف الأخبار المتفرقة أن بيت أمنا السيدة خديجة في مكة لم يكن وحدة معزولة: فيه أولادها، ويرتبط به هند بن أبي هالة، وهالة وأبو العاص، وزيد بن حارثة، وتظهر صلتها بثويبة وورقة بن نوفل.
وتتصل هويتها كذلك بشبكة أقارب تظهر في الأخبار: هالة بنت خويلد أختها، وورقة بن نوفل ابن عمها، وحكيم بن حزام من قرابتها، وأبو العاص بن الربيع ابن أختها بحسب كتب السيرة.
هالة بنت خويلد تظهر أختًا لخديجة، ومن ذريتها أبو العاص بن الربيع الذي تزوج زينب بنت رسول الله. ويظهر حكيم بن حزام في أخبار زيد بن حارثة وصلته بخديجة.
كما ينبغي فصل هذا الموضوع عن ثويبة، مرضعة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، وعن إكرام خديجة لها. الأول يتعلق بأطفال خديجة، والثاني بعلاقة خديجة بمرضعة زوجها. ومن جهة أخرى، يعطي الخبر أمنا السيدة خديجة دورًا مباشرًا في ترتيب زواج ابنتها، ويضع الزواج داخل شبكة قرابة قائمة. ويجب حفظ الفرق بين أصل الزواج، وصلة القرابة، ونسبة المبادرة إلى خديجة.
دلالتها التاريخية في اتصالها بأمنا السيدة خديجة وبنتها وزوج بنتها تكفي بذاتها. وعند جمع هذه الأخبار، يكشف الخبر شبكة من العلاقات: حكيم بن حزام، خديجة، النبي، ثم زيد. وهو من الموضوعات التي تستحق المقارنة بين كتب السيرة والطبقات لأن قصة زيد ذات روايات متعددة في كيفية وصوله إلى مكة واختياره البقاء مع النبي. في هذا العرض يقتصر التركيز على الحلقة المتعلقة بخديجة. لا ينبغي اختصار سيرة زيد كلها داخلها، كما لا ينبغي جعل الرواية دليلاً على تجارة الرقيق عند خديجة بصورة عامة تتجاوز الشخص المحدد. وفي جانب آخر من الرواية، يورد ابن قنفذ أن حكيم اشترى زيدًا وأهداه لعمته خديجة. وإذا ثبتت صيغة «عمته» في الطريق فهي تحدد علاقة قرابة مباشرة تحتاج إلى ضبط نسبي في كتب الأنساب. ومن الخطأ استخدام شهرة حكيم لاحقًا في الإسلام لإضافة تفاصيل إلى علاقته بخديجة قبل البعثة بلا نص.
ويذكر المصدر أيضًا أن النبي كان يبعث إلى ثويبة من المدينة بكسوة وصلة، مما يضع إكرام خديجة ضمن خط أوسع من الوفاء لها. كما ينبغي فحص أخبار إسلام ثويبة التي اختلفت فيها المصادر وعدم ربطها تلقائيًا بفعل خديجة. كل علاقة لها سندها وسياقها: ورقة في بدء الوحي، زيد في أخبار الموالي، هالة وأبو العاص في النسب والزواج، ثويبة في الرضاعة، والأولاد في الأسرة. وعند جمعها تظهر أمنا السيدة خديجة في مركز شبكة قرابة وخدمة ورعاية واسعة.
وعند جمع هذه الأخبار، يذكر ابن قنفذ قائمة من أوائل المؤمنين تبدأ بخديجة ثم أبي بكر وعلي وزيد وغيرهم، بينما يصرح ابن الملقن بأوليتها بين النساء.
ويُضاف إلى ذلك أن يجمع ابن الملقن في «غاية السول» عددًا من أخبار أمنا السيدة خديجة داخل بحث خصائص سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه: أنها أول نسائه، وأنه لم يتزوج عليها حتى ماتت، وأن أكثر أولاده منها، وأنها أول من آمن من النساء، ثم يورد فضائلها وبشارة البيت في الجنة ومباحث المفاضلة. أما من جهة التسلسل التاريخي، يعرض ابن قنفذ في «وسيلة الإسلام بالنبي» أخبار أمنا السيدة خديجة في مواضع متعددة: الزواج، الأولاد، ثويبة، زيد بن حارثة، السابقون إلى الإيمان، السلام والبشارة، الحصار والوفاة.
حدود المادة: هذا التفريع يعيد تنظيم المادة الموجودة في الماستر حول محور واحد، ولا يحول الشهرة إلى ثبوت ولا يجمع اختلافات المصادر في رواية مركبة.
المصادر داخل الماستر
- محب الدين الطبري، خلاصة سير سيد البشر.
- ابن قنفذ، وسيلة الإسلام بالنبي عليه الصلاة والسلام.
- عز الدين ابن جماعة، الغرر والدرر في سيرة خير البشر.
